السيد أحمد الموسوي الروضاتي
78
إجماعات فقهاء الإمامية
هذا الباب ، ولهذا لا يشك « 1 » أحد من العلماء في الأرض من يعتقد الفرض في غسل أعضاء الطهارة مرتين مرتين « 2 » ، بل نعلم « 3 » إجماع العلماء في جميع المواضع على أن الفرض واحد من الغسلات ، وكذلك نعلم أنه ليس في الأمة من يورث المال إذا اجتمع جد وأخ للأخ دون الجد ، لان المتقرر بين العلماء والذين اجمعوا عليه القول بان المال اما للجد كله أو بينهما ، ولا يقول أحد ان المال للأخ دون الجد ، ونظاير ذلك كثيرة جدا من المسائل التي يعلم إجماع العلماء عليها ، فمن أراد بهذا السؤال إحالة ذلك فقد أبطل . وان أراد اختصاص الامامية بالسؤال : فذلك لا يخصهم لان على كل من اعتبر الإجماع مثل هذا السؤال ، بل إن كان ذلك محالا في الامامية لانتشارهم في البلدان ، كان ذلك في المسلمين كلهم أشد استحالة ، لأنهم أكثر وأشد انتشارا ، فعلم بذلك ان السؤال ساقط على الوجهين معا . فان قيل : من الذي يجب أن يعتبر قوله إذا لم يتميز قول الإمام المعصوم ، أم أقول [ الصفحة 633 ] جميع الامامية ، أم قول العلماء منهم ؟ . قيل : إذا لم يتميز قول المعصوم يجب ان يراعى قول العلماء الذين يعرفون الأصول والفروع دون العامة والمقلدين ، وانما قلنا ذلك لان الذي قوله حجة إذا كان هو الامام المعصوم ، وكان هو عالما بجميع أحكام الشريعة ، ولا بد أن يكون عالما بالأصول ، ويجب أن يكون المراعى من يشتبه حاله بحاله عليه السّلام ، ومن لا يعرف الأصول ولا الفروع يعلم منه انه ليس بامام ، وإذا علم أنه ليس بامام معصوم وجب اطراح قوله ولا يلتفت إليه . وليس لأحد أن يقول : ان هذا يؤدى إلى أن أصحاب الحديث والفقهاء الذين لا يعرفون الأصول أن لا يعتد بأقوالهم ، وفي ذلك اسقاط قول أكثرهم . قلنا : لا يلزم ذلك ، لان الفقهاء وأصحاب الحديث على ضربين : ضرب منهم : يعلم أنه لا يعرف الأصول ، ولا كثيرا من الفروع « 4 » فان ذلك لا محالة يجب إطراح قوله ، لأنه قد علم أنه ليس بامام . والضرب الاخر منهم : لا يعلم ذلك من حالهم ، بل يجوز أن يكونوا مع كونهم متظاهرين بالحديث
--> ( 1 ) تشك في أن لا . ( 2 ) دفعتين . ( 3 ) يعلم . ( 4 ) في الأصل : الفروض .